الحاج سعيد أبو معاش

118

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

أما الكتاب : فقوله تعالى : « أفان مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم » فان الاستفهام فيه ليس على حقيقته لاستلزامه الجهل ، فلابد أن يراد به الانكار اوالتوبيخ ، وكل منهما لا يكون الا على امر محقق بالضرورة ، فيكون انقلابهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله محققاً ، ولذا قال : « انقلبتم » بصيغة الماضي تنبيهاً على تحققه . ومن المعلوم ان الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لم يعدلوا عن الشهادتين ، فيتعين ان يراد به امر آخر ، وما هو الا انكار امامة أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يصدر منهم ما يكون وجهاً لانقلابهم عموماً غيره بالاجماع ، فإذا كان إنكار إمامته عليه السلام انقلاباً عن الدين كانت الإمامة اصلًا من أصوله . ولا ينافيه ان الآية نزلت يوم أحد حيث أراد بعض المسلمين الارتداد ، فان سببية نزولها في ذلك لا تمنع صراحتها في وقوع الانقلاب بعد النبي صلى الله عليه وآله ما يقتضيه الترديد في الآية بين الموت والقتل ، فان ما وقع يوم أحد انما هو لزعم القتل ، وقد فهم ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه ابن عباس قال : « كان علي عليه السلام يقول في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان اللَّه تعالى يقول : « أفان مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم » واللَّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللَّه ، واللَّه لئن مات اوقتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، واللَّه اني لأخوه ، ووليه ، وابن عمه ، ووارث علمه ، فمن أحق به مني ؟ ! « 1 » واما السنة : فنحن لا نذكر منها الا اخبار القوم - كعادتنا - لتكون حجة عليهم . فمنها : ما هو كالآية الشريفة في الدلالة على ارتداد الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 126 باب معرفة الصحابة